منح وقروض إضافية متوقعة للمملكة بمليار دولار قبل نهاية العام

 قالت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، زينه طوقان، إن دور جلالة الملك وجولاته العالمية ساهمت في تحسين صورة المملكة اقتصاديا، الأمر الذي أدى إلى الحفاظ على الشركاء المانحين والحصول على المساعدات والقروض التنموية بمستويات متوازنة ومتقاربة للأعوام الماضية في ظل الأزمات الاقتصادية التي يعيشها العالم.

وخلال جلسة حوارية، حضرها رؤساء ومدراء تحرير الصحف اليومية، أكدت طوقان أن مراجعة بعثة صندوق النقد الدولي الخامسة تزامنت مع تصنيف مؤسسة التصنيف الائتماني العالمية “موديز”، حيث رفعت التصنيف الائتماني السيادي للأردن طويل الأجل إلى مستقر إيجابي، ويُعزى تغيير النظرة المستقبلية للأردن إلى “إيجابية” في ظل التزام الحكومة الأردنية بتنفيذ حزمة واسعة من الإصلاحات الهيكلية، وخاصة في جانب المالية العامة، الأمر الذي منح الوضع الائتماني للأردن المرونة والقوة اللازمتين لرفع التصنيف.

وأوضحت أن هذا التصنيف، بعد نجاح المراجعة، يعطي مؤشرا ودليلا واضحا لمجتمع المانحين والشركاء في العملية التنموية للأردن أن المملكة تسير بخطط إصلاح اقتصادية واقعية لتنفيذ خارطة طريق تحديث القطاع الاقتصادي.

وبينت طوقان أن رؤية التحديث الاقتصادي ستكون ممكنة في الدور التنفيذي للمشاريع الرأسمالية والاستراتيجية، كمشاريع تحلية المياه، والناقل الوطني، والنقل العام، والسكة الحديدية، وأهميتها بوصفها بنية تحتية أساسية لجذب الاستثمار، بالإضافة إلى المشاريع التي تحاكي استدامة قطاع الكهرباء والمياه وتهدف جميعها إلى إيجاد فرص استثمارية، وبالتالي الحد من مستويات البطالة.

وحول ممكنات الاستثمار في المرحلة المقبلة والتي وضعتها الحكومة في سلم أولوياتها في الفترة المقبلة، أوضحت طوقان أن الحكومة تعكف بأذرعها كافة على تعزيز دور القطاع الخاص في التنمية المستهدفة من خلال تفعيل قانون البيئة الاستثمارية، والذي يدخل حيز التنفيذ في شهر كانون الثاني بعد الانتهاء من مراحله التشريعية.

وأشارت طوقان إلى أنه سيتم التركيز على ترتيب المملكة في العديد من المؤشرات الدولية ورفع تصنيف الأردن بها، بما ينعكس إيجابيا على بيئة الاستثمار وتحسين ومعيشة المواطنين.

وحول خارطة تحديث القطاع العام، بينت أن الهدف الرئيس لها الوصول إلى التحديث الاقتصادي المنشود والذي لاقى قبول الدول المانحة ووكالات التمويل العالمية كالوكالة الأميركية للإنماء، والحكومة الألمانية، الاتحاد الأوربي، البنك الدولي، مشيرة إلى أن العمل مستمر مع هذه الجهات لترجمة الرؤية على أرض الواقع.

وحول مشروع الناقل الوطني، قالت الوزيرة طوقان إن نسبة تمويل المشروع بلغت لغاية تاريخه 2.2 مليار دولار، توزعت على 500 مليون دولار منح، وقروض تنموية بقيمة 500 مليون دولار، في حين بلغت قيمة القروض استثمارية 1.2 مليار دولار.

وأضافت أن تعهدات مشروع الناقل الوطني بدأت تترجم على أرض الواقع، مشيرة إلى أنه تم تأهيل 5 شركات، والآن هم في مرحلة إعداد الدراسات الفنية والمالية، حيث جرى تمديد تقديم العطاءات إلى شهر آذار المقبل.

وأشارت طوقان إلى أنه تمت دعوة الدول العربية للاجتماع كمانحين، لكن لم يكن هناك أي تعهدات أو التزامات في هذا الشأن، مبينة أن بعض الائتلافات المؤهلة تضم شركات من دول عربية من الخليج العربي ومصر.

وبينت أن مؤتمر المانحين الثاني لمشروع الناقل الوطني سيكون في شهر آذار المقبل من العام 2023.

وذكرت طوقان أن نسبة تمويل متطلبات خطة الاستجابة للأزمة السورية بلغت لغاية تاريخه 21 بالمئة، أي ما مقداره نحو 492 مليون دولار، مشيرة إلى أن الأردن يدعو بشكل مستمر المجتمع الدولي لتحمل مسؤوليته وتقديم الدعم والتمويل المناسب للاجئين.

وأوضحت أنه سيتم التركيز خلال الفترة المقبلة على توفير البيانات الإحصائية في كل ورشة عمل مختصة بكل قطاع في ظل التحديث الذي تنتهجه دائرة الإحصاءات العامة، في إطار نهج الشفافية للحكومة بالإفصاح عن البيانات الإحصائية كافة وبصورة شمولية؛ تسهيلا لراسمي السياسات لوضع الخطط والإجراءات المستقبلية.

وحول نتائج مسح نفقات والأسر، بينت طوقان أنه سيتم إعلان نتائج المسح في الربع الثاني من العام المقبل 2023، مشيرة إلى أنه تم الانتهاء من المراحل الميدانية من هذا المسح، والمسح الآن في طور تحليل النتائج.

وأشارت إلى أن تراجع المجتمع الدولي عن دعم اللاجئين أثّر بصورة مباشرة على قيمة المساعدات الخارجية المقدمة للمملكة؛ نتيجة لتبعات الأزمات السياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم، مبينة أن الحكومة ستستمر بدورها الإنساني في توفير الخدمات اللازمة للاجئين السوريين ضمن الإمكانيات المتوفرة، بالإضافة إلى التزامه بسياسته المتعلقة باستضافة اللاجئين لحين عودتهم الطوعية إلى بلادهم.

وأشارت إلى أن الحكومة ملتزمة بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الهادفة إلى تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، وتحسين القدرة التنافسية وتحفيز النمو، وكان لها أثر كبير في تعزيز منعة الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات العالمية والإقليمية التي حصلت خلال السنوات الماضية.

وأوضحت أن هذه الإصلاحات أسهمت بضبط التراجع في مؤشرات الاقتصاد الكلي وامتصاص الصدمات الناتجة عن هذه التحديات، خاصة فيما يتعلق بالاستقرار النقدي والمالية العامة، مقارنة مع العديد من الدول في المنطقة والعالم.

وبينت طوقان أن الحكومة تؤمن بأن عملية الإصلاح الاقتصادي تسير وفقا لنهج منظم ومترابط، حيث بدأ بمصفوفة الإصلاحات الاقتصادية عام 2018، والتي تم البناء عليها في وضع وتنفيذ العديد من الخطط والبرامج الوطنية والقطاعية، ومنها برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي، وغيرها من البرامج المتفق عليها مع الشركاء الدوليين من منظمات ودول، وصولا إلى رؤية التحديث الاقتصادي التي تبني على ما تحقق من إنجازات لتحقيق أهداف طموحة خلال السنوات الـ 10 المقبلة.

وقالت: “من جملة الإصلاحات التي قامت الحكومة بتنفيذها تلك المتعلقة بضبط المالية العامة، ومحاربة التهرب الضريبي، وتحسين كفاءة الرقابة وإدارة المال العام، والتي ساهمت، مع إجراءات البنك المركزي، في ضمان الاستقرار المالي والنقدي، وبالتالي توفير بيئة آمنة للأعمال”.

وأضافت أن الحكومة قامت بتنفيذ العديد من الإصلاحات التي من شأنها تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، من خلال تخفيض الوقت والجهد والكلف المرتبطين بتسجيل وممارسة الأعمال لمختلف الأنشطة الاقتصادية، وأتمتة وتبسيط الإجراءات الحكومية، فضلا عن تخفيض الكلف والوقت المرتبط بإجراءات الاستيراد والتصدير، حيث توزعت ما بين إصلاحات تشريعية وتنفيذية، منها ما هو مرتبط بالاقتصاد ككل، والأخرى ضمن القطاعات الرئيسية مثل النقل والسياحة، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وتابعت: “ومن الأمثلة على الإصلاحات التشريعية والسياسات العامة، تلك المرتبطة بالقوانين والتشريعات ذات الأثر المباشر على بيئة الأعمال، ومن أهمها قانون البيئة الاستثمارية الجديد، والتشريعات المرتبطة بالشركات، والمنافسة، والمشتريات الحكومية، والشراكة مع القطاع الخاص، والاستثمارات الحكومية، والإعسار، والعمل، والتراخيص، وغيرها، فضلا عن اعتماد وبدء تطبيق المبادئ الإرشادية الخاصة بتقييم الأثر التشريعي، والتأسيس لإطلاق بوابة المشاورات الحكومية لتعزيز مشاركة القطاع الخاص والأفراد في وضع وتعديل السياسات والتشريعات.

وأوضحت أن الإصلاحات المنفذة تضمنت أتمتة وإعادة هندسة الإجراءات للعديد من الخدمات والمعاملات الحكومية، وتبسيط الإجراءات المرتبطة بممارسة وتسجيل وترخيص الأعمال، والإجراءات المرتبطة بالاستيراد والتصدير، وبناء قدرات القطاع العام، وإطلاق برامج الدعم للقطاع الخاص، كبرامج البنك المركزي، وصندوق دعم الصناعة، وبرنامج التشغيل الوطني، وإنشاء ودعم بيت التصدير، فضلا عن الإصلاحات المرتبطة بمشاريع البنية التحتية وتعزيز القطاعات الرئيسية، كالنقل، والمياه والزراعة، والطاقة، والبدء بإطلاق الجيل الخامس في الاتصالات.

وأشارت طوقان إلى أن الحكومة قامت بتخفيض تكلفة التعرفة الكهربائية على العديد من القطاعات الإنتاجية، بما يسهم في تخفيض كلف الإنتاج على القطاع الخاص، وتعزيز تنافسية المنتج الوطني.

وعددت وزيرة التخطيط أهم الإصلاحات المنفذة، وبمقدمتها إصدار قانون البيئة الاستثمارية، ونظام وتعليمات المشتريات الحكومية، وإطلاق وتشغيل نظام الشراء الإلكتروني الوطني، وإنشاء وحدة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ووحدة إدارة الاستثمارات الحكومية، وإصدار رخصة ممارسة العمل خلال يوم واحد دون الحاجة لموافقات أو كشوفات مسبقة، وذلك لحوالي 40 بالمئة من إجمالي الأنشطة الاقتصادية.

وأشارت إلى تبني منظومة جديدة تحول الكشف الهندسي لدى أمانة عمان/البلديات وكشف السلامة لدى الدفاع المدني إلى كشف لاحق، بالإضافة إلى إعفاء 35 نشاطا اقتصاديا من موافقات وزارة البيئة على الموقع، ودمج أذونات الإقامة وتصاريح العمل ببطاقة واحدة، واعتماد طريقة القيمة الإدارية بدلاً من القيمة السوقية لتقدير وتخمين العقارات كافة داخل حدود العاصمة، ما يخفض الكلف والوقت المرتبطين بالمبادلات العقارية.

ولفتت إلى الأتمتة بعملية الحصول على براءة ذمة ضريبية للعقار من خلال الخدمات الإلكترونية لموقع أمانة عمان الكبرى، وتعديل نظام رسوم العمل بهدف تخفيض رسوم تصاريح العمالة الوافدة على القطاع الخاص، وتخفيض رسوم نقل الملكية والبيع للعقارات من 9 إلى 6 بالمئة، وإنشاء قسم خاص للنظر حصرياً في القضايا التجارية، لتسريع البت في القضايا ذات الطابع الاقتصادي والتجاري، وتخفيض مدة الرديات الضريبية للأفراد والشركات.

ومن بين الإصلاحات التي تم تنفيذها، وفق طوقان، إعادة هيكلة الشرائح الجمركية مع تخفيض التعرفة الجمركية على عدة مواد أساسية، وإطلاق خدمة الأحكام المسبقة لتخفيض الوقت والجهد المرتبط بإجراءات الاستيراد والتصدير، والتوسع في أتمتة وإعادة هندسة إجراءات الاستيراد والتصدير، وإزالة التقاطعات في الفحوصات والموافقات على العديد من السلع المستوردة بحيث تصبح المرجعية المعتمدة للفحص للسلعة الواحدة محصورة بجهة واحدة فقط، ورقمنة إجراءات إصدار مخطط الموقع التنظيمي.

وأشارت الوزيرة طوقان إلى إطلاق نظام الدفع الرقمي الحكومي، ورقمنة التسجيل في الضمان الاجتماعي، وإصدار تصاريح البناء، وعملية التسجيل في ضريبة الدخل والمبيعات، وعملية المخالصات الضريبة، وتحديث منصة إلكترونية للسماح بتقديم طلبات استرداد ضريبة القيمة المضافة/ ضريبة المبيعات، واعتماد الدفع الإلكتروني لجميع خدمات الموانئ، وإنشاء وحدة في محكمة بداية عمان ومحكمة صلح عمان متخصصة بالقضايا التجارية فقط.

ولفتت إلى تخفيض فترة ترحيل ضريبة المبيعات، وإقرار قانون رخص المهن داخل حدود أمانة عمان الكبرى، وإصدار التشريعات الخاصة بالرقابة والتفتيش على الأنشطة الاقتصادية، وإصدار التعليمات الخاصة بالمحافظ الإلكترونية، وتعميم يسهّل الامتثال لفتح محافظ إلكترونية للشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وتعليمات خاصة بإنترنت الأشياء.

ومن الإصلاحات التي تم تنفيذها، أشارت وزير التخطيط إلى اعتماد استراتيجية التحول الرقمي لتقييم النظام الإيكولوجي لريادة الأعمال وتحديد الثغرات الرئيسية فيها، وإصدار تعليمات تسويق أو بيع الأوراق المالية غير الأردنية، وتعليمات حوكمة الشركات المعدلة للشركات المساهمة العامة والخاصة من هيئة الأوراق المالية المسجلة، وتشريعات خاصة بمعايير كفاية رأس المال والملاءة المالية لشركات الخدمات المالية.

سرايا